السيرة الذاتيه للدكتور محمد داود تواصل مع داود
كتب مقالات حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه رسائل علميه قالوا عن داود حلقات وبرامج إذاعيه وتلفزيونيه
       

منهج نظرى

صـفات الأصــوات

يقصد بصفات الأصوات: الخواص والملامح المميزة لكل صوت، من همس أو جهر، وشدة أو رخاوة، واستعلاء أو استفال، وإطباق أو انفتاح، وغير ذلك من الصفات التى تحدد الحالة التى يكون عليها الصوت عند النطق به.
ورحم اللـه القدماء من علماء الأمة الأوائل؛ فقد كان لـهم بصر وبصيرة بصفات الأصوات العربية، وبحسهم اللغوى المرهف استطاعوا تحديد معظم صفات الأصوات العربية بدقة ووضوح.
ومع القفزات الواسعة للعلم التجريبى فى المجال الصوتى أتيح لعلماء العربية فى العصر الحديث الإفادة من علم الأصوات التجريبى Experimental Phonetics فى تحديد صفات الأصوات بصورة دقيقة وواضحة؛ مما يعطينا ضوابط ومعايير تساعدنا على نطق صوت كل حرف نطقـًا صحيحـًا، كما يصون اللسان من الخلط بين أصوات الحروف المتشابـهة لتقاربـها فى المخرج.

أولاً: الصفات التى لها ضـد:

(1) الـهمس والجهـر:
صفتان متخالفتان بحسب اهتزاز الأوتار الصوتية، فالجهر صفة ناتجة عن تذبذب واهتزاز الأوتار الصوتية خلال النطق بصوت معين، فى حين أن الـهمس صفة ناتجة عن عدم اهتزاز الأوتار الصوتية عند النطق بالصوت.
ويمكن إدراك الفرق بين الصوت المهموس والمجهور عند النطق، بوضع اليد على مقدم الرقبة أو الجبهة، أو وضع أصبعين، كل أصبع فى أذن، حيث نسمع صدى واضحـًا لاهتزاز الأوتار الصوتية فى الأصوات المجهورة، كما فى صوت "ز" مثلاً، فى حين أننا لانسمع هذا الصدى ولا الطنين فى حالة الأصوات المهموسة، كما فى صوت "س" مثلاً.
وتتوزع حروف الهجاء العربية بين الهمس والجهر على النحو التالى:
( أ ) الأصوات المهموسة: ثلاثة عشر صوتـًا؛ هى: " ء، ت، ث، ح، خ، س، ش، ص، ط، ف، ق، ك، هـ".
وتجمع فى قولنا: "أقط، فحثه، شخص، سكت".
ويلاحظ هنا زيادة ثلاثة أحرف على ما ذكـره القدمـاء، هى: " ء، ق، ط "،
وتفسير ذلك يكون بأحد احتمالين:
الأول: تطور صوتى: القاف والطاء فى النطق العربى مع توالى القرون.
الثانى: عدم دقة القدماء فى تحديد صفة الـهمس والجهر بسبب عدم معرفتهم بالوترين الصوتيين، ويتأكد لنا ذلك بتأمل تعريف سيبويه وابن الجزرى للصوت المهموس بأنه: كل حرف جرى معه النفس بسبب ضعف الاعتماد على المخرج
[1]، وعلى هذا المعيار "معيار جريان النفَس" تكون الحركات "الصوائتط فى مقدمة الأصوات المهموسة، لخروجها مع تيار هواء طليق لا يعترضه شىء.
لكن الحركات "الصوائت" أصوات مجهورة عند سيبويه وابن الجزرى وسائر القدماء والمحدثين أيضـًا.
أما صوت الـهمزة فلم تكن صفاته واضحة لدى القدماء بسبب نقص معرفتهم التشريحية للحنجرة والحلق وغيرهـما.
( ب ) الأصوات المجهورة: وتضم خمسة عشر صوتًا، هى باقى أصوات العربية بعد استبعاد الأصوات المهموسة:
"ب، ج، د، ذ، ر، ز، ض، ظ، ع، غ، ل، م، ن، و، ى".

(2) الشـدة والرخاوة والتوسط والتركيب:

معيار الشدة والرخاوة يرجع إلى درجة الاعتراض لتيار هواء الزفير.
ومعيار التوسط خروج الصوت دون انفجار أو احتكاك.
ومعيار التركيب المزج بين صوتين. وفيما يلى تفصيل لهذه الصفات:

( أ ) الشدة " الانفجارية ":
يقصد بـها خروج الصوت فجأة فى صورة انفجار للهواء عقب احتباسه عند المخرج، أى أن اعتراض هواء الزفير هنا يكون اعتراضـًا تامـًّا، وحروف الشدة ثمانية، هى: " ء، ب، ت، د، ض، ط، ق، ك "، وتجمع فى قولنا: "أطق ضد بكت"، والقدماء يضمون إلى هذه الأصوات الشديدة صوت "الجيم المعطشة"، والصواب أنـها صوت مزجى مركب من انفجارى واحتكاكى، أى هو صوت مزدوج.
( ب ) الرخاوة "الاحتكاكية":
يقصد بـها خروج الصوت مستمرًا فى صورة تسرب للهواء محتكـًّا بالمخرج، أى أن اعتراض هواء الزفير هنا يكون اعتراضـًا متوسطـًا، وحروف الرخاوة هى: " ث، ذ، ظ، ح، ع، م، هـ، خ، غ، ش، س، ز، ص".
( ج ) التوسـط:
يقصد به خروج الصوت دون انفجار أو احتكاك عند المخرج، ولذلك أطلق عليها الأصوات المائعة، وهى: "الراء، اللام، الميم، النون" وتجمع فى قولنا: "لن مر".
والقدماء يضمون إلى الأصوات المتوسطة حرف العين "لن عمر"، فى حين أن النطق المعاصر لـها يجعلـها ضمن الأصوات الرخوة؛ لاحتكاك الـهواء بأقصى الحلق، فهى "أى العين" تماثـل صوت الحاء فى الرخاوة، والصفة المميزة بينهما هى الـهمس أو الجهر، فالعين مجهورة فى حين أن الخاء مهموسة.
( د ) التركيب:
ويقصد به أن يكون الصوت مزيجـًا من الشدة والرخاوة "من الانفجار والاحتكاك"، وهى صفة خاصة بحرف "الجيم المعطشة"، كما تنطق فى تلاوة القرآن الكريم.
والتعطيش يعنى أن يبدأ الصوت باحتباس الـهواء بين وسط اللسان وما يوازيه من الحنك الأعلى "الغار"، ثم ينفرج فجأة، ولما كانت المساحة التى يشغلها اللسان من الحنك الأعلى كبيرة نسبيـًّا، إذا قيست بالاحتباس عند اللثة مثلاً، فإن انفصال ظهر اللسان عن الحنك الأعلى لا يحدث متزامنـًا؛ وبذلك يتخلف أثر احتكاكى يقويه الناطق بعض التقوية لتكون الجيم مركبة من بعض الشدة وبعض الرخاوة، ولذلك جرى رسم هذه الجيم فى الكتابات الأجنبية برمزين هما: "dj"، فالرمز "d" لقيمة الشدة، والرمز "j" لقيمة الرخاوة
[2].

(3) الإطباق والانفتاح:

معيار الإطباق والانفتاح هو وضع اللسان عند النطق بالصوت.
أ‌- الإطـباق:
يُقصد بالإطباق وضع اللسان عند نطق بعض الأصوات، حيث ينطبق اللسان على الحنك الأعلى، آخذًا شكلاً مقعرًا، بحيث تكون النقطة الخلفية هى مصدر الصوت فى حالة الإطباق، وحروفه هى: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء.
ويتولد عن الإطباق صفة التفخيم لصوت الحرف المطبق.
ب‌- الانفتاح:
هـو أيضــًا وضع اللسان عند نطق بعض الأصوات، حيث ينفتح ما بين اللسان والحنك الأعلى ويخرج الـهواء من بينهما، وتكون النقطة الأمامـية من اللسان هى مخرج الصوت.
وحروف الانفتاح هى باقى حروف الهجاء، بعد إسقاط حروف الإطباق الأربعة.

(4) الاســتعلاء والاسـتفال :

معيـار الاسـتعلاء والاسـتفال هو نفس معيار الإطباق والانفتاح ، والفرق بين الإطباق والاستعلاء هو وضع اللسان، فيكون الإطباق بارتفاع اللسان حتى ينطبق على الحنك الأعلى، فى حين أن الاستعلاء يحدث بارتفاع اللسان إلى أعلى، لكن دون انطباق على الحنك الأعلى.
والعلاقة بين الإطباق والاستعلاء علاقة عموم وخصوص، فكل مطبق مستعلٍ وليس العكس.
أ ـ الاسـتعلاء:
صفة لبعض الأصوات الحلقية، وهى: "القاف والغين والخاء"، حيث يرتفع اللسان بجزئـه الخلفى نحو اللهاة ليخرج الصوت غليظًا مفخمًا.
وحروف الاستعلاء هى: "خص ضغط قظ"، وهذه الحروف تشمل حروف الإطباق الأربعة: " ص، ض، ط، ظ "، فبين الاستعلاء والإطباق علاقة عموم وخصوص، وإن كان المحدثون يميزون بينهما، فالعلاقة علاقة تمايـز وتبايـن ويتولد عن صفة الاستعلاء صفة التفخيم.
ب ـ الاسـتفال:
وفيه يكون وضع اللسان أسفل فى قاع الفم، وذلك فى بقية أصوات الحروف العربية بعد استبعاد أصوات الاستعلاء.
(5) التفخـيم والترقـيق:
صفتان متخالفتان بحسب غلظ الصوت، فالصوت الغليظ هو الصوت المفخَّم وهى صفة متولدة عن صفتى الاستعلاء والإطباق، فجميع أصوات الاستعلاء والإطباق مفخَّمة دائمــًا فى العربية، وهى: "خ، ص، ض، ط، ظ، غ، ق ".
وقد يأخذ التفخيم درجات من القوة على حسب السياق الصوتى الذى يـرد فيـه، وهنـاك أصوات أخرى فى العربية تفخَّـم فى سـياقات صوتية وترَقَّـق فى سـياقات أخرى، وهـذه الأصـوات هى: اللام والـراء.

مواضع تفخيم الراء وترقيقها:
الراء مفخمة فى أغلب سياقاتـها، وذلك إذا كانت مفتوحة، أو مضمومة، أو ساكنة بعد فتح أو ضم، كما فى: "رَبِّ، رُوح، بَرْد، قُرْط"، أما الراء المكسورة أو الساكنة بعد كسر فترقق؛ كما فى: "رِسالة، فِرْعون".
مواضع تفخيم اللام وترقيقها:
اللام مرققة دائمـًا إلا فى لفظ الجلالة فإنـها تُفَخَّم إذا سـبقها مفتوح أو مضموم؛ كما فى: "مِنَ الله، فضلُ الله"، فإذا سبقها مكسـور رققت؛ كمـا فى: "باللهِ".

الأصوات المرققة:
بعد استبعاد الأصوات المفخمة "الإطباق، والاستعلاء" وحالات تفخيم اللام والراء، فإن باقى أصوات العربية مرققة.

(6) الإذلاق والإصمات:

الإذلاق من الذَّلق، ومعناه: الطرف، ومنه أطلق مصطلح الإذلاق على الأحرف التى تخرج من طرف اللسـان: "ل، ن، ر"، والتى تـخرج من طرف الشفـة: "ب، ف، م". وتتميز أصوات هذه الأحرف بخروجها فى سهولة ويسـر.
والإصمات لغةً: هو المنع، واصطلاحـًا: ثقل نسبى فى النطق بحروف العربية المتبقية بعد استبعاد أحرف الذلاقة.
وللقدماء ملاحظتان بشأن صفتى الإذلاق والإصمات:
الأولى: شيوع أحرف الذلاقة بدرجة أكبر من شيوع حروف الإصمات فى كلمات العربية.
الثانية: منع انفراد حروف الإصمات فى كلمة من كلمات العربية الرباعية أو الخماسية، فكل كلمة عربية على أربعة أو خمسة أحرف لا بد أن يكون فيها مع الأحرف المصمتة حرف أو أكثر من حروف الذلاقة.
ومن هنا قال اللغويون بأعجمية كلمة "عسـجد"
[3]؛ لأنـها رباعية وخلت من أحرف الذلاقة.

ثانيًا: الصفات التى لا ضـد لـهـا:
1- الصـَّفير:
يقصد به شدة وضوح الصوت فى السمع، بسبب الاحتكاك الشديد فى المخـرج، فيخرج الصوت مصحوبـًا بدرجة من الصفير، وأصواته ثلاثة: "الصاد، الزاى، السين".
2- التكريـر:
صفة خاصة بالراء، وينبغى الحذر من المبالغة فى تكرار الراء بتوالى ضربات اللسان مما ينشأ عنه راء مكررة، وليس صوت الراء المطلوب ظهوره.
3- التفشـى:
هو صفة ناتجة عن وضع اللسان عند النطق بالشين، حيث يشغل مخرجها مساحة كبيرة ينتج عنه انتشار الـهواء فى الفم، فلا ينحصر مرور الـهواء فى مخرج الشين فقط، ولولا هذا التفشى لصارت الشين سينـًا.
4- اللـين:
اللين صفة لصوتى الواو والياء حال سكونـهما، ويكون ما قبلهما مفتوحـًا؛ كما فى: "خَـوْف، بَيْت".
5- القلقـلة:
وهى صفـة خاصـة بتـلاوة القرآن الكـريم، وتكون فى أصـوات: "ب، ج، د، ط، ق"، المجموعة فى كلمتى: "قطب جد"، بشرط أن تكون هذه الأصوات ساكنة، ولـها مراتب ثلاث.
6- الاستطالة:
وهى صفة خاصة بصوت الضاد، والمراد بـها استطالة المخرج واتصاله بمخرج اللام الجانبية، ويتبع استطالة المخرج استطالة الصوت، حيث يستغرق زمنًا أكبر.

***************************

[1] سيبويه، الكتاب: 2/284، ابن الجزرى: النشر فى القراءات العشر: 1/202.
[2] برتيل مالمبرج: علم الأصوات، ترجمة ودراسة د. عبدالصبور شاهين، ص 114.
[3] عسجد بمعنى: ذهب.


  تعليق markus
  تاريخ 2021-01-27

ZyXO80 https://buyzudena.web.fc2.com/
أعلي الصفحة
  تعليق markus
  تاريخ 2021-01-26

ji4BfG https://beeg.x.fc2.com/
أعلي الصفحة
  تعليق johnanz
  تاريخ 2021-01-17

DsfqTA http://nexus.cct.lsu.edu:8000/nexus_uis/930
أعلي الصفحة
  تعليق johnanz
  تاريخ 2021-01-09

EhAnUL http://waldorfdollshop.us/ waldorf doll
أعلي الصفحة
  تعليق dobson
  تاريخ 2021-01-09

93SCHN https://writemyessayforme.web.fc2.com/octavio-paz-essay-day-of-the-dead.html
أعلي الصفحة
  تعليق dobson
  تاريخ 2020-12-15

nWOJA1 https://writemyessayforme.web.fc2.com/#writemyessay
أعلي الصفحة
  تعليق dobson
  تاريخ 2020-12-13

nxUbvC https://writemyessayforme.web.fc2.com/
أعلي الصفحة
  تعليق johnan
  تاريخ 2020-12-12

FDO1b2 http://xnxx.in.net/ xnxx videos
أعلي الصفحة
 

 
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:

جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد داود  ©